الرياضة

كلمات صريحة.. بدرالدين الباشا يكتب: كرة القدم السودانية.. العبث الإداري والطموح المؤجل

في كل دول العالم، تدار كرة القدم إدارياً وفنياً ومالياً باحترافية وشفافية تامة، حيث تتاح جميع المعلومات على العلن، وتُنشر في المواقع الرسمية للاتحادات. البرامج الزمنية للمواسم، وفترات انتقالات اللاعبين، وتفاصيل ميزانيات التسيير، كلها معروفة ومحفوظة ومعلنة منذ بداية الموسم وحتى نهايته، دون غموض أو ارتباك أو تأخير.
قرارات الاتحادات تصدر من خلال مجلس إدارة فعال، تناقش بشفافية، وتخضع للرقابة والمساءلة، حفاظاً على نزاهة اللعبة وثقة الجماهير.
في المقابل، نجد أن الاتحاد السوداني لكرة القدم يعيش واقعاً مغايراً، تلفه الشكوك، وتحوم حوله الاتهامات والهمس واللمز، بسبب هيمنة شخصية واحدة على القرار ــ السيد أسامة عطا المنان ــ وسط غياب كامل لدور مجلس الإدارة، الذي يبدو مغيباً عن ممارسة سلطاته، بل ولا يملك القدرة حتى على مناقشة أو مساءلة قيادته.
ثلاث سنوات كاملة مضت من عمر الاتحاد الحالي، لم نرَ أو نسمع فيها عن أي عرض للميزانية، ولا كشف بحجم الصرف أو بنود الإنفاق، في مخالفة صريحة لأبسط معايير الشفافية المالية والإدارية. وهو خطأ إداري جسيم، ووصمة في جبين مؤسسة يُفترض أنها تمثل قمة هرم كرة القدم في البلاد. والمجلس، بكل أسف، صامت ومتقاعس، لا يمارس صلاحياته، ولا يملك الجرأة لقول “لا”، أو حتى المطالبة بمراجعة داخلية تحفظ الحد الأدنى من النزاهة.
والأدهى من ذلك، أن تُجرى الآن، في الخفاء، لقاءات ومشاورات هدفها إعادة انتخاب ذات الوجوه التي ارتبطت بالفشل والتجاوزات، وكأن شيئاً لم يكن! في ظل صمت مطبق من أعضاء المجلس، وعجز عن محاسبة من تسببوا في هذا التدهور، نجد أن الطريق يُمهد بهدوء لعودة ذات القيادة لفترة جديدة، وكأن الكرة السودانية لا تستحق الأفضل.
أمام الاتحاد الآن تحديات جسيمة، على رأسها تنظيم دوري النخبة المزمع انطلاقه في 31 مايو، ثم الجمعية العمومية الانتخابية، والتي نأمل ألا تكون مجرد محطة شكلية لإعادة تدوير الأزمة.
إن استمرار هذا النهج من التعتيم والتفرد بالقرار يهدد مستقبل كرة القدم السودانية، ويعمق فقدان الثقة بين الشارع الرياضي ومؤسسات اللعبة. كرة القدم ليست مجرد منافسات داخل الملعب، بل منظومة متكاملة تحتاج إلى إدارة رشيدة، شفافة، وخاضعة للمحاسبة. ما لم يتم تصحيح المسار، وتمكين مجلس الإدارة من أداء دوره الحقيقي، ووضع حد لهيمنة الأفراد، فإننا سنظل ندور في ذات الحلقة المفرغة من الإخفاقات والتجاذبات، وستبقى كرة القدم السودانية رهينة للمصالح الضيقة لا لطموحات الجماهير.
نوجه رسالتنا إلى كل الجهات ذات الصلة، بضرورة التدخل العاجل لضمان شفافية العملية الانتخابية القادمة، ومراجعة أداء الاتحاد خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بالملف المالي والإداري.
كما ندعو الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم السوداني إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية، وعدم السماح بإعادة تدوير الفشل، والعمل على اختيار قيادة جديدة تضع مصلحة الكرة السودانية فوق كل اعتبار. فالمرحلة المقبلة تتطلب إصلاحاً حقيقياً، لا مجرد تبديل مواقع، إذا كنا فعلاً نطمح إلى نهضة كروية حقيقية تواكب تطلعات الجماهير.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى